زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
73
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
49 - قوله تعالى : وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ [ النساء : 157 ] الآية . إن قلت : اليهود الداخلون تحت أهل الكتاب ، كانوا كافرين بعيسى ، فكيف أقرّوا بأنه رسول اللّه ؟ ! قلت : قالوه استهزاء كما قال فرعون : إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [ الشعراء : 27 ] . 50 - قوله تعالى : وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ [ النساء : 157 ] الآية . وصفهم بالشكّ لا ينافي بعده وصفهم بالظنّ لأنّ المراد بالشكّ هنا " شكّ الظنّ " واستثناء الظنّ من العلم في الآية منقطع ، ف إِلَّا فيها بمعنى " لكن " كما في قوله تعالى : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً . إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً [ الواقعة : 25 ، 26 ] . 51 - قوله تعالى : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ [ النساء : 166 ] الآية . إن قلت : كيف قال : أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ولم يقل : بقدرته ، أو بعلمه وقدرته ، مع أنه تعالى لا ينزل إلا عن علم وقدرة ؟ قلت : معناه أنزله ملتبسا بعلمه ، أي : عالما به ، أو وفيه علمه أي معلومه . 52 - قوله تعالى : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ [ النساء : 171 ] الآية . فإن قلت : كلامه تعالى صفة قديمة قائمة بذاته ، وعيسى مخلوق وحادث ، فكيف صحّ إطلاق الكلمة عليه ؟ قلت : معناه أن وجوده كان بكلمة اللّه تعالى ، وهو قوله : كُنْ من غير واسطة أب ، بخلاف من البشر سوى آدم ، وإنما خصّ ذلك بعيسى لأنه جيء به للردّ على من افترى عليه وعلى أمه مريم . " تمت سورة النساء "